فوزي آل سيف

139

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

الامامي ، ومنعهم من ممارسة أدوارهم السابقة ، أدى بمرور الزمان ، إلى تقلص هذا المذهب . وفي المقابل كان " للمذهب الشافعي الغلبة في الانتشار في معظم فترات العصر المملوكي وهذا يفسر تعيين عدد كبير من القضاة والأئمة والخطباء في المدينة من أتباع هذا المذهب ، وقدم معظم أتباع هذا المذهب منمصر والشام وفارس ، ويليه من حيث الكثرة المذهب المالكي وقدم معظم أفراده من المغرب وبلاد الأندلس ثم المذهب الحنفي وقدم أتباعه من شمال العراق وبلاد الروم وماوراء النهر والهند .."[181] . وكان لتلك الهجرات التي لم تكن عفوية ، أو طبيعية ، بل كانت عملا سياسيا قام به المماليك أثر كبير في تراجع نسبة الشيعة الإمامية في المدينة المنورة لصالح غيرهم ، بل اصبح الشيعة فيها بالتدريج أشبه بالغرباء ! وهكذا رأينا أنه بينما كان الشيعة الإمامية في أوائل أيام العصر المملوكي هم الأكثرية الواضحة ، وإذا بهذه النسبة تتراجع على أثر زيادة عدد السكان الوافدين من مختلف الأقطار واستقدامهم ، إلى ما رآه صاحب كتاب المدينة في العصر المملوكي ، بأنهم أصبحوا في منتصف القرن السابع الهجري يشكلون نسبة 41% من السكان ، ليصبحوا في القرن الثامن 14% من السكان .. !

--> 181 ) المصدر 196 وقد ذكرني هذا حين قرأته ، ببيت دعبل الخزاعي رحمه الله : أرى فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات !!